الشيخ الطوسي
136
تمهيد الأصول في علم الكلام
فإذا جاوزنا « 1 » بين جزؤين « 2 » فلا بد ان يحصل فيهما التاليف فلو لم يكن متولدا " لما وجب حصوله وليس لهم ان يقولوا انا إذا جاوزنا بين الجزؤين احتمل التاليف والمحل إذا احتمل الشيئى فلا يخلوا منه الا إلى الضد وذلك ان هذا الأصل فاسد لا نسلمه ولو كان صحيحا " لوجب ان توجد فيه من المعاني ما لا نهاية لها لان المحل يحتمله وذلك فاسد فان قيل كيف يكون المتولد من فعلنا ( مع وجوب حصوله « 3 » ) ومن شاءن القادر على الشئ ان يكون قادرا " على تركه وذلك لا يصح في المتولد لأنه إذا فعل السبب لا يقدر على ترك مسببه قيل « 4 » ليس من شرط القادر على الفعل ان يكون قادرا " على تركه لان في الافعال ما لا ترك له كما أن فيها ما لا ضد له كا الاعتماد والتاءليف وغير ذلك وانما يجب في القادر ان يكون قادرا " على أن يفعل والا يفعل وهذا حاصل في القادر على المتولد وكيف يجوز ان يكون ذلك صحيحا " والقديم تعالى يقدر على الافعال وان لم يجز عليه الترك لان الترك انما يجوز على من هو قادر بقدرة وسببين حقيقة الترك فيما بعد إن شاء الله فان قيل قولكم بالمتولد يؤدى إلى أن يصح ان يفعل بالقدرة الواحدة من الجنس الواحد في وقت واحد أكثر « 5 » من جزء واحد بان يضع جزاء بين « 6 » اجزاء سته فإنه لا بد ان يحصل « 7 » ستة اجزاء من التاءليف وهذا ينقض أصلكم انه لا يصح ان يفعل بالقدرة الواحدة في المحل الواحد من الجنس الواحد أكثر من جزء واحد فما أدى اليه يجب ان يحكم بفساده قلنا عن ذلك جوابان أحدهما ان هاهنا المحال متغايرة وهي الستة الاجزاء المحيطة بالجزء فجاز ان يفعل فيها وانما وجد في هذا الجزء جميع ذلك لافتقار التاءليف في وجوده إلى محلين وهذا مطابق لاصلنا الذي قررناه « 8 » والجواب الثاني « 9 » انا انما منعنا ان يفعل أكثر من جزء واحد بالنثر « 10 » وبالتي تقدمت لأنه « 11 » لو تعدى الجزء الواحد لما انحصر ولادى إلى أن يصح ان يفعل ما لا نهاية له لعدم ما يوجب الحصر وذلك مفقود « 12 » هاهنا لان عدد ما يفعله « 13 » محصور وهو تعدد « 14 » الاجزاء المشتملة
--> ( 1 ) 66 د . جاوزونا ( 2 ) 88 د . جزوتين ( 3 ) 66 د . وجود ( 4 ) 88 د . وقيل ( 5 ) 88 د . كثير ( 6 ) استانه . حزاين ، 66 د . جزآن ، صحيح . جزء " بين ( 7 ) 66 د . يحصل فيه ، استانه ، " فيه " ندارد . ( 8 ) استانه . قررنا ( 9 ) 66 و 88 " الثاني " ندارد ( 10 ) استانه . بالشر ، 66 د . بالتسر ، 88 د . لسر ، صحيح . بالنثر . يكى را با يكايك شمردن ( 11 ) 66 د . " لأنه " خط خورده ، 88 و 66 د ، " الثاني " اضافه شده . ( 12 ) 66 و 88 د . مقصود ، استانه . مفقود ( 13 ) 88 د . ما نفعل ، 66 د . ما يفعله ( 14 ) 66 د . تعدد